أخبار عاجلة
/ , / تقرير عن سد النهضه

تقرير عن سد النهضه





اثار قرار إثيوبيا ببدء تحويل مجرى مياه نهر النيل، الثلاثاء28 مايو ، قرب موقع بناء «سد النهضة»، وذلك للمرة
الأولى في تاريخ النهر مخاوف وتساؤلات تتعلق بخطورة هذه الخطوة المفاجئة على حصة مصر المائية خاصة مع زيادة عدد السكان والتوسع فى المشروعات التنموية .
وتباينت رؤى الخبراء حول موعد بدء بناء السد وتأثيره سلبا وايجابا ، حيث يعتبره البعض بداية مبكرة بينما يرى أخرون أن هذا القرار لم يكن مفاجئا الا فى توقيته فقط ، إذ بدأت إثيوبيا إدارة ملف مياة نهر النيل بعيدا عن مصر، منذ توقيع 6 من دول المنبع على "اتفاقية عنتيبي" لإعادة تقسيم موارد مياه النيل، ومنحت القاهرة والخرطوم مهلة عاما واحدا للانضمام إلي المعاهدة ‏.‏كما دشنت الحكومة الإثيوبية في أول أبريل 2011 سد النهضة لإنتاج الطاقة الكهرومائية بولاية بني شنقول الإثيوبية القريبة من الحدود السودانية، والمتوقع أن يحجز خلفه 62 مليار متر مكعب من المياه،ما يعد ضعف بحيرة تانا ،أكبر بحيرات إثيوبيا.
ومن جانبه ، أكد السفير المصري لدى إثيوبيا محمد إدريس أن هناك التزاما سياسيا أعلنته إثيوبيا في أكثر من محفل بالقاهرة وأديس أبابا بأنها لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر المائية ولن تقوم بأي خطوة من شأنها الإضرار بهذه المصالح وأنها تدرك أهمية وحيوية ملف المياه بالنسبة لمصر وشعبها .
وأضاف ادريس في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط الثلاثاءأنه تم التأكيد على ذلك في أكثر من مناسبة آخرها لقاء الرئيس محمد مرسي مع رئيس الوزراء الإثيوبي هيلي مريام ديسالين على هامش القمة الإفريقية التي اختتمت بأديس أبابا الاثنين والتي صرح بعدها وزير الدولة للشئون الخارجية الإثيوبي برهان جبركريستوس بأن إثيوبيا لن تضر بمصالح مصر المائية وتتطلع إلى تعاون مشترك يحقق منفعة متبادلة.
وأوضح السفير أن "هذه الخطوة ليست مفاجئة كما وصفها البعض أو تتم قبل الموعد المحدد لكنها على العكس خطوة كان مقررا أن تتم في نوفمبر الماضي وتم إرجاؤها لأسباب فنية تتعلق بالجانب الإثيوبي، فهى خطوة أعلن الجانب الإثيوبي مسبقا أنه سيقوم بها وبالتالي كانت خطوة معلومة موضحا أنه تم اختيار الثلاثاء 28 مايو 2013 لبدء تنفيذها لأنه يتزامن مع العيد الوطني الإثيوبي, حيث يرتبط مشروع سد النهضة بالمشاعر القومية الإثيوبية أثناء احتفاء التحالف الحزبي الحاكم "الجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الاثيوبية" بمناسبة حلول الذكرى الثانية والعشرين لتوليه السلطة عقب الاطاحة بنظام الحكم الشيوعي السابق الذي كان يتزعمه منجستو هيلي مريام في 28 مايو 1991.

بناء السد أخطر من تحويل مجرى النيل الأزرق

وأضاف السفير أن "هذه الخطوة لا تعني كما تصور البعض قطع المياه ولكن نفس كمية المياه ستصل إلى مجرى النيل من مسار بديل غير المسار الحالي كإجراء مؤقت، وذلك بهدف تجفيف الموقع المزمع إنشاء سد النهضة عليه وبالتالي ..فإن القضية الأساسية ليست تحويل مجرى النهر، فهي خطوة فنية هندسية في مسار تنفيذ المشروع، وانما القضية هى مشروع السد ذاته وانعكاساته على مصر والسودان التى تحتاج إلى دراسة علمية من المتخصصين".. مشيرا الى أن هذه المسألة تحديدا هي المهمة المنوط بها لجنة الخبراء الثلاثية .
فى غضون ذلك ، بدأت في العاصمة الاثيوبية أديس أبابا الثلاثاء الجولة الأخيرة من اجتماعات لجنة الخبراء الثلاثية والتي تضم خبراء من مصر والسودان وإثيوبيا إلى جانب استشاريين دوليين لبحث آثار سد النهضة الإثيوبي على الدول الثلاث ومن المقرر أن يجري أعضاء اللجنة خلال هذا الاجتماع الذي يستمر ثلاثة أيام مناقشات فنية تشمل مراجعة الدراسات الخاصة بالتأثيرات المحتملة لهذا السد على الدول الثلاث وكذلك اجراء مراجعة لتصميمات هذا السد ،وذلك عقب قيام أعضاء اللجنة بكامل تشكيلها الاثنين بزيارة إلى موقع انشاءات سد النهضة الإثيوبي بولاية بني شنقول لمتابعة تطورات الإنشاءات بالموقع ودراسة علاقتها بالدراسات المقدمة.
والمنتظر أن تقوم هذه اللجنة المجتمعة حاليا بأديس أبابا بإصدار تقرير فني علمي موضوعي يتضمن تقييما لآثار وانعكاسات مشروع سد النهضة على مصر والسودان مع رفع هذه النتائج العلمية الفنية إلى الجهات السياسية في الدول الثلاث وسيتم تحديد كيفية التعامل السياسي مع النتائج الفنية لتقرير لجنة الخبراء وكيفية وضع التوافقات والالتزامات السياسية موضع التنفيذ العملي الفعلي على أرض الواقع.
يشار الى أن اللجنة الثلاثية دشنت عملها رسميا في 8 مايو الماضي وتفقد خبراء اللجنة موقع السد يوم 15 مايو الماضي أيضا كما عقدت اجتماعا بالقاهرة يوم 6 يونيو الماضي وثالثا بأديس أبابا يوم 8 اكتوبر الماضي ورابعا بالخرطوم في فبراير الماضي.
واتفق الدكتور محمود أبوزيد وزير الري والموارد المائية الأسبق مع السفير على أن تحويل مجرى النيل الأزرق أمر طبيعي وليس غريبا ، قائلا "إن الخطوة الأكثر خطورة هي بناء سد النهضة نفسه لما سيترتب على من آثار خطيرة".. مطالبا فى تصريحات صحفية الثلاثاء الحكومة المصرية بالتحرك الفورى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه فيما يخص بناء سد النهضة في إثيوبيا وما سيترتب عليه من آثار سلبية على مصر.
فى حين أكد الدكتور محمد بهاء الدين وزير الموارد المائية والري أن بدء إثيوبيا في إجراءات إنشاء سد النهضة والتي تجري منذ فترة لا تعني موافقة مصر على إنشاء هذا السد ،وإنها مازالت في انتظار ما تسفر عن أعمال اللجنة الثلاثية المتوقع أن ترفع تقريرها خلال أيام لافتا إلى أن موقف مصر المبدئي هو عدم قبول أي مشروع يؤثر بالسلب على التدفقات المائية الحالية التي تعود من خلال التحويلة إلى المجرى الرئيسي مرة أخرى مؤكدا عدم معارضة مصر لاي مشروع تنموي في أي دولة من دول حوض النيل مع عدم إضراره بدولتي المصب (مصر والسودان).
واشار وزير الري إلى أن تحويل الأنهار عند مواقع إنشاء السدود هو إجراء هندسي بحت يهدف إلى إعداد المواقع لبدء عملية الإنشاء لكن عملية التحويل لا تعني منع جريان المياه.
وأضاف أن هناك سيناريوهات جاهزة لكل النتائج المتوقعة والمبنية على التقرير الفني الذي تقدمه اللجنة الثلاثية منوها عن أن أزمات توزيع المياه التي تواجهها مصر هذه الأيام وشكاوى المزارعين من نقص المياه تؤكد أننا لا نستطيع التفريط في نقطه مياه واحدة من الكمية التي تأتي إلينا من أعالى النيل.
وفى السياق ، دعا الدكتور محمد نصر الدين علام وزير الموارد المائية والرى الاسبق الاحزاب والائتلافات السياسية فى مصر بتوحيد الرؤى والاتفاق مع الحكومة لاتخاذ موقف واحد يحافظ على حقوق مصر القومية والمائية والاتفاق مع السودان على البدء فورا فى مفاوضات مع اثيوبيا لوقف بناء سد النهضة حتى يتم الانتهاء من الدراسات والتأكد من عدم احداث هذا السد اضرارا بأمن مصر المائى والقومى.
وطالب - فى حالة رفض اثيوبيا لوقف بناء السد - بتحرك كل من مصر والسودان على المستوى الاقليمى والدولى والضغط على الدول التى لاثيوبيا مصالح لديها وخاصة دول حوض النيل ودول القرن الافريقى بالاضافة الى دول الخليج العربى الذى تتعاظم استثماراته فى اثيوبيا.

وردا على المخاوف والتساؤلات ، أكد برهان جبر كريستوس وزير الدولة الأثيوبي للشئون الخارجية أن سد النهضة الذي تعتزم اثيوبيا إنشاءه سيكون لغرض توليد الكهرباء فقط وليس للزراعة وأنه لن يستقطع من حصة مصر المائية.
وأضاف كريستوس - في تصريحات للصحفيين على هامش القمة الافريقية بأديس أبابا أن أثيوبيا لا يمكن أبدا أن تضر بمصالح الشعب المصري حيث تعلم جيدا أن إلحاق الضرر بالمصريين سيؤدي إلى إلحاق الضرر بالأثيوبيين، خاصة وأن أثيوبيا لا تزعم على الاطلاق أنها تمتلك نهر النيل وحدها.
وأوضح أن السبب في عدم امكانية استخدام السد الا لتوليد الكهرباء أن نهر النيل يمر في اثيوبيا داخل منحدر ضيق عميق ولا يمكن استخدامه في الري و جزء صغير جدا من الأرض الذي يمكن فيه استخدام مياه النيل للري وهو جزء غير هام وليس من السهل رفع مياه النيل لاستخدامها في الري في الأراضي الأثيوبية المرتفعة، قائلا " وفي هذه العملية لا نستهلك أي جزء من مياه النيل, وسنستخدم المياه فقط لتوليد الكهرباء ونترك النهر ينساب إلى مصر بكل سهولة".
وفيما يتعلق بالمشاكل الفنية المرتبطة بتشغيل السد .. قال الوزير الإثيوبي إن الخبراء يبحثون هذه المسألة ولدينا قناعة في إثيوبيا باننا لن نؤثر على حصة مصر من مياه النيل وقد درسنا المسائل الفنية وتأثير السد أكثر من مرة منذ الخمسينيات من القرن الماضي, وكل تحليلاتنا تشير إلى أنه لن يكون هناك تأثير كبير على مصر،وندرك أن 84% من إيرادات النهر تأتي من أثيوبيا ولا ندعي أن نهر النيل ملك لأثيوبيا وحدها ونتفهم مصلحة مصر، وما نقوله أننا يمكن أن نصيغ إطار مشترك للمنفعة المتبادلة من نهر النيل بين البلدين، فالكهرباء التي سننتجها من السد في أثيوبيا لن تكون لنا وحدنا بل يمكن لمصر والسودان الاستفادة منها أيضالأننا سننتج عشرات الآلاف من الميجاوات من هذا السد.
و حول الكيفية التي ستستفيد بها مصر من الكهرباء المولدة من السد،أوضح الوزير الأثيوبي أن مصر يمكن أن تستورد هذه الكهرباء من اثيوبيا لأن الكهرباء التي سننتجها من السد ستكون أكثر من حاجتها حيث تقدر ب 6 آلاف ميجاوات ،وستصدر الفائض لجيرانها بما في ذلك مصر والسودان ، قائلا "إنه ليس لدينا خطة أو حلم أو حتى كابوس لإغلاق نهر النيل, فهذا مستحيل ولن نقلل من حصة مصر من مياه النيل وحتى ينتهي بناء السد سنحرص على ألا تتأثر حصة مصر من المياه".
ونفى الوزير وجود دور لأى أحد في هذا المشروع بما في ذلك إسرائيل ولا يموله أي طرف مؤكدا أن المشروع أثيوبي خالص ولا يمكن استقطاع جزء من مياه النيل واعطائه لإسرائيل ، لافتا الى أن هذه المسألة مستحيلة جغرافيا لأن إسرائيل أقرب جغرافيا إلى مصر.
يذكر أن «اتفاقية عنتيبي» وقعتها اثيوبيا وتنزانيا واوغندا ورواندا فى مايو 2010،ثم لحقت بها كينيا و تنص على أن التعاون بين دول مبادرة حوض النيل يعتمد على الاستخدام المنصف والمعقول للدول، بأن تنتفع دول مبادرة حوض النيل انتفاعاً منصفاً ومعقولاً من موارد مياه المنظومة المائية لنهر النيل، على وجه الخصوص الموارد المائية التي يمكن تطويرها بواسطة دول مبادرة حوض النيل وفق رؤية لانتفاع معقول.
وبعد توقيع بوروندى -الدولة السادسة - على الاتفاقية بعد ثورة 25 يناير 2011 ، أعلنت «أديس أبابا» مؤخرا إرسالها للاتفاقية الإطارية «عنتيبي» إلى البرلمان تمهيداً للتصديق عليها وبعدها تصبح سارية، ويتم إنشاء مفوضية حوض النيل، تكون معنية بإدارة موارد النهر وتحقيق الاستغلال العادل لمياه النيل.وبمجرد سريان اتفاقية «عنتيبي»، تنتهي الحصص التاريخية لدولتي مصر «55.5 مليار متر مكعب من المياه سنويًا، والسودان 18.5 مليار متر من الماء في السنة.
وقد اعتبرت مصرالاتفاقية حينئذ مخالفة للقانون الدولي, وللقواعد المعمول بها من جانب الجهات الدولية المانحة وأكدت أنها ستخاطب الأطراف المانحة الأخري للتنبيه على عدم قانونية تمويل أي مشروعات مائية، سواء على مجري النيل أو منابعه، تؤثر سلبًا على الأمن المائي لدولتي المصب مصر والسودان .
وقد رفضت مصر التوقيع على الاتفاقية الإطارية إلا بعد أن تلبى احتياجاتها خاصة أنها "غير ملزمة لها وإنما هى ملزمة للدول الموقعة عليها"، ووافقت على أغلب بنودها باستثناء ثلاث نقاط ترى مصر والسودان أنها أساسية لقيامها بالتوقيع عليها وهى : الإخطار المسبق، الذى يوضح الإجراءات المسبقة لإبداء أية دولة رغبتها فى إقامة أى منشأة على النيل، وذلك بإبلاغ بقية دول الحوض، للتأكد من عدم تضرر الدول الأخرى ، أيضاً هناك خلاف حول آلية اتخاذ القرارات المعنية بالعلاقات بين دول الحوض والمشروعات المتعلقة بالاستفادة من موارد النهر وهل تكون القرارات الخاصة بها عند التصويت بالإجماع أو بالأغلبية وموقف دولتى المصب من هذه الأغلبية ،فضلاعن الجدل حول ذكر الحصص التاريخية من المياه داخل الاتفاقية.
وكانت مصرقد طالبت الجانب الإثيوبي رسميا توفير البيانات الخاصة بسد الألفية المقترح على النيل الأزرق بإثيوبيا في إطار تقييم المشروع بشكل دقيق وتحديد تأثيراته على طبيعة نهر النيل وكذلك على دولتي المصب مصر والسودان، انطلاقَا من المبادئ القانونية المتعارف عليها، وانطلاقا من روح مبادرة حوض النيل.
ويعتبر سد النهضة أو سد الألفية الكبير، أحد اكبر السدود في القارة الافريقية، وتقدر تكلفته بنحو 5 مليارات دولار،ويبلغ ارتفاع السد نحو 145مترا، في حين يصل طوله، الذي يعترض مجرى النيل الأزرق قرب الحدود مع السودان في ولاية بنيشنقول قماز الإثيوبية، قرابة ألف و800 متر.
ويمكن لهذا السد ، في حال اكتمال تشييده، توليد نحو ستة آلاف ميجاوات من الطاقة الكهربائية، ما يعادل ثلاثة اضعاف الطاقة الكهربائية المولدة من المحطة الكهرومائية لسد اسوان ،وتعول اثيوبيا كثيرا على هذا السد، الذي سيكون الاكبر في افريقيا، لسد حاجتها من الكهرباء.
ورغم اقامة السد في هضبة شديدة الوعورة لا تصلح لإقامة مشروعات زراعية، حسب بعض الخبراء، إلا ان المشكلة التي قد تظهر مع بناء هذا المشروع الضخم تتمثل في الفترة المطلوبة لملء خزان السد، اذ تسود تخوفات وتوقعات من احتمال تراجع حصة دولتى المصب من تدفق النيل خلال فترة ملء الخزان ، ما يستلزم تنظيمها وتقنينها بما يقلل حجم الضرر المائى على مصر والسودان .

عن الكاتب :

عبيرالرملى

بقلم رئيس التحرير : عبير الرملى

الموضوع السابق :إنتقل إلى الموضوع السابق
الموضوع التالي :إنتقل إلى الموضوع القادم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رئيس التحرير/ عبير الرملى